علي الأحمدي الميانجي
271
مكاتيب الأئمة ( ع )
وَإيَّاك وَالتَّسويفَ ، فَإنَّهُ بَحرٌ يَغْرَقُ فيهِ الهَلْكَى . وإيَّاكَ والغَفلَةَ ، ففيها تَكونُ قَساوَةُ القَلبِ . وَإيَّاك وَالتَّوانِيَ فيما لا عُذرَ لَكَ فِيهِ ، فَإلَيهِ يَلْجَأ النَّادِمونَ . مواعظ للتوبة : واسترجِع سالِفَ الذُّنوبِ بِشِدَّة النَّدَمِ ، وكَثرةِ الاستِغفارِ . وَتَعرَّضْ للرَّحْمَةِ وَعَفْوَ اللَّهِ بِحُسْنِ المُراجَعَةِ ، وَاستَعِنْ على حُسْنِ المُراجَعَةِ بِخالِصِ الدُّعاءِ وَالمُناجاةِ في الظُّلَمِ . في الشكر وطلب الرزق : وَتَخَلَّص إلى عَظيمِ الشُّكرِ باستِكثارِ قَليلِ الرِّزقِ ، واستِقلالِ كَثيرِ الطَّاعَةِ . واستجلِب زيادَةَ النِّعَمِ بِعَظيمِ الشُّكرِ والتَّوسُّلِ إلى عَظيمِ الشُّكرِ بِخَوفِ زَوَالِ النِّعَمِ . في طلب العزّ ودفع الذلّ : وَاطلُب بَقاءَ العِزِّ بإماتَةِ الطَّمَعِ . وَادفَع ذُلَّ الطَّمَعِ بِعِزِّ اليَأسِ ، وَاستَجْلِبْ عِزَّ اليأسِ بِبُعدِ الهِمَّةِ ، وَتَزَوَّدْ مِنَ الدُّنيا بِقِصَرِ الأمَلِ . وبادِر بانْتهازِ البُغْيَةِ « 1 » عِندَ إمكانِ الفُرْصَةِ ، وَلا إمكانَ كالأيَّامِ الخالِيَةِ مَعَ صِحَّةِ الأبدانِ . وصايا قصار : وَإيِّاكَ والثِّقَةَ بِغَيرِ المَأمونِ ، فَإنَّ لِلشَّرِّ ضَراوَةً « 2 » كضَراوَةِ الغِذاءِ . وَاعلَم أنَّهُ لا عِلمَ كَطَلَبِ السَّلامَةِ ، ولا سَلامَةَ كَسَلامَةِ القَلبِ . وَلا عَقلَ كَمُخالَفَةِ الهَوى .
--> ( 1 ) البغية : مصدر بغى الشيء أي طلبه ، وانتهاز البغية : اغتنامها والنهوض إليها مبادراً . ( 2 ) الضراوة : مصدر ضري بالشيء ، أي لهج به وتعوده وأولع به .